|
الافتتاحية
الداخلية أمة عراقية إذا صلحت صلح قلب الدولة
بعد سقوط النظام البائد وما خلفه
من فراغ امني ونتيجة لتراكمات المرحلة السابقة طفحت على سطح المجتمع
العراقي العديد من السلبيات الدخيلة عليه. وهذا ما كان يتطلب إملاء هذا
الفراغ من خلال جهاز امني وطني قوي يكون قادرا على استئصال جميع العاهات
التي بدأت تسفر عن وجهها بما لا يتلاءم مع طبيعة المجتمع العراقي ذي
الموروث الحضاري والعادات والتقاليد الأصيلة .وكان لا بد لمثل هذا الجهاز
أن يتصف إلى جانب كفاءته المهنية والأمنية برؤية جديدة تخلصه من موروث
النظام السابق الذي سخر الأجهزة الأمنية لقمع إرادة الشعب وكبت حرياته .وان
كان من السهل على الوزارة استقدام عناصر أمنية مهنية كفوءة أو الوصول إلى
هذا الهدف خلال فترة زمنية وجيزة إلا أن التحدي الأكبر كان في تشذيب هذه
الأجهزة الأمنية من مخلفات وأوزار الحقبة الماضية لسببين أولهما يتعلق
بالوزارة من خلال كيفية تكريس منهجية وإستراتجية جديدة تتلاءم مع مناخات
جديدة في العراق وبالتالي ينهل منتسبوها وعناصرها من هذه المنهجية
والإستراتيجية. أما السبب الثاني فيتعلق بالمجتمع وإمكانية محو الصورة
السابقة لرجل الأمن وبناء صورة جديدة تتلاءم مع ما ذكرناه سابقاً .وهذا ما
أوصلنا إلى قناعة (( إن الداخلية امة إذا ما صلحت , صلح قلب الدولة)) هذه
الإستراتيجية ترجمناها إلى مفردات عمل كانت ابرز سماتها غرس قيم الولاء
للوطن ونبذ العنصرية والتفرقة واحتواء كل مكونات الشعب وانصهاره في بوتقة
وزارة الداخلية التي أردنا لها أن تكون أداة مطيعة بيد هذا الشعب وصوته
داخل الحكومة وضميره في جسد الدولة وهذا ما فسر النجاحات الأمنية الكبيرة
التي حققتها الوزارة وبدأت تلقي بضلالها على الواقع العراقي بحيث انخفضت
معدلات العنف أكثر من 90% والنسبة القليلة المتبقية هي اقل بكثير من نسب
الجريمة في جميع أنحاء العالم التي تتمتع باستقرار وظروف أفضل بكثير من
الظروف التي مرت على بلدنا..
ومهما كانت نجاحاتنا الأمنية كبيرة في عيون الآخرين وهذا ما شهد به القاصي
والداني استناداً إلى لغة الأرقام والمعطيات على الأرض إلا إننا نشعر في
داخلنا إن ما تحقق ما هو إلا النزر اليسير من طموحاتنا الأمنية التي وضعنا
فيها تعاون الشعب ركيزة أساسية فكان أبناء شعبنا على قدر عال من تحمل
المسؤولية وأصبحوا جزءاً أساسياً من هذه النجاحات المتحققة مقدمين برهاناً
ساطعاً وقاطعاً لا يقبل الشك على أن وزارة الداخلية بكل أفرادها ومكوناتها
نبع أصيل لشعب أصيل .فبارك الله بشعب العراق الأبي الذي اثبت في كل مرحلة
أنه شعب تواق للسلام والحياة وبارك الله برجال الداخلية الأبطال الذين
كانوا بحق السد المنيع والجبل الشامخ ضد رياح الحقد الصفراء الآتية من كل
حد وصوب . ومن نجاح إلى آخر تحت خيمة العراق الواحد
جواد البولاني |